عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

83

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

تحته برص ، وصفار العين وامتقاع لون الوجه دليل اليرقان ، وينبغي للغلام وقت الشراء أن تأخذه وتنيمه وتدلك كلا جانبيه ، وتنظر عن كثب لترى أي ألم وورم فيه ، فإذا كان فيه شئ فهو في الكبد والطحال ، فإذا تجسست هذه العلل الخفية ، فتلمس الظاهرة أيضا ، من رائحة الفم والأنف ، وثقل السمع ، وضعف النطق ، وعدم استواء الكلام ، والانحرف عن الجادة ، وتصلب المفاصل ، وصلابة أصول الأسنان ، حتى لا يغدر بك ، ثم إذا كنت قد رأيت كل هذا الذي ذكرناه ، وصار معلوما لك فاشتر بالصلاح إذا اشتريت من الناس ، ليكون في بيتك بالصلاح أيضا ، ولا تشتر ناطقا بالعربية ما وجدت أعجميا ، لأنك تستطيع أن تربى الأعجمى على خلقك ، ولا تستطيع ذلك مع الناطق بالعربية ، وو قتما تكون الشهوة غالبة عليك فلا تأت بجارية أمامك ، لأن غلبة الشهوة تحسن القبيح في عينك ، فسكن الشهوة أولا ثم باشر الشراء ، ولا تشتر ذلك العبد الذي يكون معززا في مكان آخر ، لأنك إذا لم تعزه لا يرى لك منة عليه ، أو يأبق ، أو يطلب البيع ، أو يصير عدوك في الباطن ، وإذا أعززته لا يعد ذلك منة منك ، لأنه يكون قد رأى مثل ذلك في مكان آخر ، واشتر العبد من مكان يكون قد أسىء إليه فيه « 1 » ، حتى يشكرك على القليل من حسن رعايتك له ويحبك ، وهب للعبيد شيئا من وقت لآخر ولا تدعهم محتاجين دائما للدراهم فيذهبوا في طلب الدرهم بالضرورة ، واشتر العبد القيم ، لأن جوهر كل شخص بمقدار قيمته ، ولا تشتر ذلك العبد الذي كان له سادة كثيرون ، لأن المرأة الكثيرة الأزواج والعبد الكثير السادة لا يحمدان ، واشتر ما تشتريه مطرد النساء ، وإذا طلب العبد بيعه حقيقة فلا تعاند وبعه ، بل بع وطلق كل عبد يطلب البيع ، وكل امرأة تطلب الطلاق لأنك لا تهنأ بكليهما ، وإذا تكاسل العبد يطلب البيع وكل امرأة تطلب الطلاق ، لأنك لا تهنأ بكليهما ، وإذا تكاسل العبد عمدا وقصر في الخدمة قصدا لا سهوا وخطأ ، فلا تصلحه قهرا ، ولا تتوقع أن يصير جلدا وصالحا بأي حال ، بعه سريعا فإنه يمكن إيقاظ النائم بصيحة ، ولا يمكن إيقاظ الميت بصوت مائة بوق وطبل ، ولا تجمع حولك العيال غير الصالحين فإن قلة العيال هي الغنى الثاني ، وتعهد الخادم بحيث لا يهرب ، وأحسن تعهد من تملك كما ينبغي ، لأنك إذا كفيت شخصا واحدا فإنه يكون خيرا من شخصين غير مكتفيين ، ولا تدع عبدك يتآخى في البيت والجواري يتآخين معا ، لأن آفة ذلك تكون عظيمة ، وضع العبء على العبد والحر بقدر طاقتهما ، حتى لا يعصيان من عدم الطاقة ، وجمل نفسك بالإنصاف لتكون من المتجملين ، ويجب أن يعد العبد سيده أخاه وأخته وأمه وأباه ، ولا تشتر عبد النخاس المحطم ، لأن العبد يخاف النخاس كما يخاف الحمار البيطار ، والعبد الذي يطلب البيع في كل وقت وحال ولا يخشى من بيعه وشرائه فلا تعول عليه « 2 » لأنك لا تلقى منه الفلاح ، فاستبدله سريعا بآخر ، واطلب كما ذكرت ليحصل المراد ولا تصير في العناء .

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : في ذلك البيت . ( 2 ) الترجمة الحرفية : لا تضع عليه قلبك .